حيدر حب الله

488

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مهما كانت وجهة عملهم لم يرد من الرسول عليهم ما يوجب لنا فيهم حكومة ، فقد ذهبوا إلى ربّهم بما اكتسبوا في حياتهم لأنفسهم ، فالله ورسوله أولى بهم منّا ، والله العالم » ( صراط النجاة 2 : 436 - 437 ) . فمع كونه حدثاً عظيماً ومأساةً جسيمة تسبّب بها هؤلاء ، إلا أنّ الإمام الخوئي لم يجزم بمستقبلهم الأخروي ، ما لم يأت فيهم ما يحكم بأمرهم من كتابٍ أو سنّة ، وهذا هو المنهج السليم في التعامل مع آخرة الناس ، فبدل أن نحكم على زيد وعمرو ( سواء كانا حيّين حين حكمنا عليهم أم ميّتين ) بأنّهم في جهنّم ، علينا أن نرجع إلى الوحي ليخبرنا عن المصائر ، ولو أخبرنا الوحي بالقاعدة فإنّ تطبيقها على زيد أو عمرو ليس أمراً بسيطاً على الإطلاق ( حتى لو كان ممكناً في الجملة ) ، لا سيما في القضايا التي تحتاج للكشف عن نفوس الناس وضمائرهم ، ممّا لم يمنحنا الله إيّاه في العادة . لكنّ هذا كلّه ، لا يلغي حقّ الآخرين في الاختلاف مع هؤلاء الأشخاص ، وفي نقد أفكارهم بكلّ ما أوتوا من قوّةٍ وسُبُل مشروعة إذا رأوا هذه الأفكار باطلة ، وفي فتح باب النقاش على مصراعيه معهم ، في المبادئ والتفاصيل والأسلوب وغير ذلك ، بل قد تكون عقيدة الناقد هي وجوب مواجهة هذا الفكر ، وهذا حقّه الطبيعي ، وعلى المنتقَدين أن يتقبّلوا هذا النقد ولا يسخّفوه ولا يتعالوا عنه ولا يحكموا بحرمته وعدم شرعيّته ، وهذا شيء يعدّ من حقّ الآخرين عليهم ، فبدل أن نذهب في الحكم على الناس أخرويّاً علينا أن نتناول الأفكار ونناقشها بطريقة علميّة نافعة . هذا ، وكلامنا كلّه إنّما هو - تبعاً لسؤالكم - في الدائرة الفكرية على المستوى الأخروي ، لا في دائرة الأعمال ونتائجها القانونيّة الدنيويّة .